في عام 1995 تقريباً اقدم لص يدعى مكارثر ويلر على سرقة احد البنوك بعد وضع عصير الليمون على وجهة اعتقاداً منه بأن الكاميرات لن تراه.
قد تعتقد ان هذا الخبر كاذب او اني قمت بتأليفة من مخيلتي، ولكن انها الحقيقة ياصديقي ويمكنك الاطلاع على الخبر في الرابط.
https://factrepublic.com/facts/19614/

تأثير دانينغ-كروجر او Dunning – Kruger effect وهي عبارة عن نظرية قام كلاً من David Dunning and Justin Kruger, وبدايتها كانت عندما جاء لهم ملف القضية الغريب لقضية سرقة البنك من هذا اللص الغبي، طبعاً اللص اعترف في القضية انه كان يعتقد بأن عصير الليمون سوف يجعلة خفياً مثل الحبر السري.

ويمكن تعريف تأثير دانينغ-كروجر بأنه نوع من انواع الانحياز معرفي cognitive bias يجعل الاشخاص الغير مؤهلين يميلون الى التفكير والمبالغة المفرطة في تقدير مهاراتهم بسبب عدم قدرتهم على التنافس والمعرفة, وهذا التأثير ليس حصراً على فئة معينة ولكننا جميعاً نعاني منه في لحظة من لحظات حياتنا.

ويمكننا ان ناخذ مثال حتى تتضح لنا الصورة، ولنفترض انك اليوم اردت ان تتعلم كيفية قيادة السيارات الاوتوماتيكة والتي تعتبر الاسهل، وانت لا تعرف اي شي عن القيادة ولكن ترى الاخرين يقودون السيارات بشكل سهل وسلس، وهذه هي المرحلة الاولى وهي مرحلة HUH؟ الموضحة في الصورة ادناة

تعتقد بينك وبين نفسك ان قيادة السيارة شيء سهل للغاية، فماعليك سوى ان تصعد السيارة وتقوم بتغير عصا ناقل السرعة الى الوضعية D والسيارة سوف تقوم بالتحرك من تلقاء نفسها وماعليك الا التحكم بالمقود وايضاً المكابح وايضاً تقوم بالضغط على البنزين لكي تنطلق بسرعة اكبر، والان انت سائق سيارة, وهذه المرحلة الثانية وهي I know everything

ونظراً لعدم معرفتك الكافية بقيادة السيارات تعتقد انك السائق الاكثر حنكة في العالم عند تعلمك للقواعد في مكان ليس به سيارات، وبعد ذلك تخرج الى الشارع لكي ترى الكمية الكبيرة من المتغيرات، فهناك سيارات اخرى في الشارع وايضاً مشاه وسوف تجد حركة غير منتظمة فهناك سائقين متهورين وهناك سائقين مستعجلين، وهناك المشاه الذين يعبرون من وسط الطريق، ولا ننسى اصحاب الدراجات النارية، ولاننسى حفر الشوراع وغيرها من المتغيرات التي قد تصيبك بالارتباك، وتصل بذلك للمرحلة الثالثة والرابعة وهي there’s more to this than i thought وايضاً مرحلة i’m never going to understand this

ويستمر بعد ذلك ممارستك للقيادة وفي كل يوم تتعلم شيء جديد حتى تصل الى المرحلة الخامسة وهي مرحلة الوعي والادراك وتقول it’s starting to make sense وتبدأ بمعرفة جميع الاشياء تقريباً.

وعندها تصل الى المرحلة الاخيره وعندما يسألك اي شخص عن قيادة السيارات سوف تقول له trust me, its complicated, وتعترف بأن قيادة السيارات هو شيء صعب وليس بالسهولة التي كنت تعتقدها.

وهكذا هي حياتنا في كل شيء تقريباً، ففي كثير من الاحيان نصل الى استنتجات غريبة بأننا الافضل وانه لن يقدر احد على التغلب علينا، وهي مرحلة ال naive او مرحلة الساذج والذي يعتقد بأنه يعرف الاشياء كلها، حتى يصطدم بالواقع وتكون صدمته مره وقاسية, ولايمكن اقران هذا التأثير باشخاص معينين ونصفهم بالحمقى او ان يكون مستوى ذكائهم اقل من الاخرين، لا بالعكس فقد يكونو اذكياء جداً ولكن دخولهم الى حقل او تخصص جديد عليهم يجعلهم يبالغون في مهارتهم وقدراتهم.

فالاشخاص الجدد على تخصص ما او الغير اكفاء يميلون الى:
– المبالغة في تقدير مستويات مهاراتهم.
– فشل في التعرف على مهارتهم وايضا مقارنتها بالخبرة الحقيقية لأشخاص آخرين.
– فشل في التعرف على أخطائهم وافتقارهم إلى المهارة للتعرف عليها.

ومن اجل ان تتغلب على هذه المشكلة اذا ظهرت في اي مرحلة في حياتك يمكنك عمل الاتي:

– ان تواصل التعلم والممارسة في المجال الذي دخلت له لكي تعرف اكبر كم من المعلومات عنه.
– ان تسأل الاخرين واقرانك عن مدى تطورك في هذا المجال.
– ان تراجع نفسك وتسألها عن مدى تقدمك وماهي نقاط الضغف وان تقوم بردمها والتعلم من اخطاءك.

وفي الاخير قبل ان تدخل اي مجال في حياتك تذكر هذا التأثير والذي قد يجعلك في لحظة من اللحظات ان تقع في شباكة وان يجعلك مادة مثيرة للسخرية من قبل الاخرين، وحاول ان تتعلم وتمارس كل شي قبل ان تقدم على خطوات اعمق، فقكل شي في الحياة له اسراراه ولايوجد شيء بتلك السهولة التي تتوقعها، مثل ان تتعلم الشطرنج وتتوقع انك سوف تهزم جاري كاسباروف من اول مبارة، او ان تتعلم البرمجة وتقوم بعمل نظام تشغيل مثل ويندوز او لينكس، او او او والامثلة كثيرة ولكم ان تتخيلوها او تتذكروها.