في بداية تسعينيات القرن الماضي انطلق الإنترنت للعالم وكان بمثابة أرض الأحلام للكثير من الحالمين, ففي بداية الانترنت كان يعتقد ان الانترنت هو قرين لخدمة الايميل او البريد الالكتروني, وهذا صحيح لفترة من الزمن حيث كان التطبيق الناجح في الانترنت هو البريد الالكتروني, واذا بحثت في موقع مثل اليوتيوب عن فيديوهات تشرح خدمة الانترنت في بدايتها, ستجد بعض الفيديوهات التى تشرح كيف أن الانترنت قد سهل إرسال البريد وجعلها عملية سهلة و ببضع خطوات.

و فعلياً الإنترنت لم يكن فقط البريد الالكتروني, ولكن الانترنت كان بنية تحتية متكاملة ويمكن عمل الكثير من الأشياء به ويمكن ايضاً نقل الكثير من الاعمال مثل المتاجر والصحف الاخبارية وتحويل الاموال والتجارة وغيرها من العالم الواقعي الى العالم الافتراضي الجديد, و من هنا تحديداً بدأت مرحلة في عمر الانترنت تسمى مرحلة ما قبل فقاعة ال dot com وهي فترة بدأت تقريباً في عام 1994 وانتهت في عام 2000 تقريباً, وفي هذه الفترة كانت الأموال تطير في الهواء فعلياً, حيث أن في تلك الفترة كان الجميع يقوم بنقل الاعمال على الانترنت وتطبيق أفكار جديدة عليه, فإذا كان لدي مجموعة من الشباب فكرة ريادية فإن الكثير من اصحاب الاموال سوف يقومون بدعمها على الفور وبدون تردد, ويرجع ذلك بعد نجاح العديد من الأفكار والمشاريع ومن أهم هذه المشاريع والذي ساهم في نقل الانترنت الى مستوى آخر هو متصفح Netscape والذي تم وضعه للاكتتاب عام 94 بسعر 14 دولار للسهم الواحد وفي اخر الدقائق تم تغير سعر السهم بالضعف الى 28 دولار وفي يوم الاكتتاب الاول وصل سعر السهم الى 75 دولار وانتهى في نهاية اليوم الى 58 دولار تقريباً والذي اعطى Netscape قيمة سوقية في ذلك اليوم تقدر بتقريباً 3 مليار دولار.

تخيل معي هذه المبالغ فقط وفي يوم واحد ومن شيء هو غير موجود في أرض الواقع وهو فقط سطور برمجية تعيش في الحواسيب, وتقوم هذه السطور بعرض الانترنت لك!
في تلك الفترة الكل تدافع في الاستثمار في الانترنت وتمويل المشاريع بشكل جنوني, حيث ان فكرة ريادية واحدة يمكن أن يجعل المساهمين فيه من الأغنياء فقط في بضعة أشهر, فتم تمويل الكثير من الأفكار المجنونة فمنها من نجح ومنها من خسر خسارة فادحة, واستمر العمل على هذا الاساس حتى حصلت الكارثة الكبرى في الربع الأول من العام 2000 وحصلت فقاعة اسمها كما ذكرت dot com bubble وانهارت في تلك السنة البورصة وانتهت الكثير من الأفكار والشركات بغمضة عين, وبعد تلك الفترة بدأت حقبة اخرى من حقب الانترنت واتسمت هذه الحقبة بالنضج وها نحن اليوم مازلنا نعيش في هذه الحقبة, وهذه الحقبة فتحت الابواب على مصراعيها وخلقت فرص جديدة وفي كل يوم تخلق فرص جديدة اخرى.

تخيل معي أن هناك وظائف لم تكن موجودة على الخارطة قبل عقد من الزمان والآن أصبحت موجودة بفضل الانترنت, نعم الإنترنت خلق لنا فرص عمل (أكبر مما نتخيل) وساهم مساهمة جبارة في عمل نقلة نوعية لحياة الناس.

قبل عقدين من الزمان او قبل عشرين عاماً فقط لم تكن معظم هذه الوظائف موجودة, وهنالك بعضها لم يكن حتى موجود قبل عقد واحد, وبما ان الافكار دوماً متجددة على الانترنت فمن الممكن انه  لحظة ما يمكن أن تخلق وظيفة جديدة, طبعاً الكثير قد لا يصدق ان هنالك عمل الانترنت وان فكرة العمل على الانترنت هي فقط من الخيال, ولكن دعونا نستعرض بعض الأعمال التي يمكن العمل بها.

  • صانع محتوى: وهنا يمكن أن يضم هذا التخصص الكثير من التخصصات المصغرة فيمكن أن يتم صنع المحتوى إما كتابياً أو بشكل مرئي أو مسموع, ولكل نوع من صناع المحتوى منصة يمكن العمل عليها, فصانع المحتوى الكتابي يمكن أن ينشر كتابته في المجلات والصحف الالكترونية أو في مدونته الخاصة وان يجنى الاموال بها, أما صانع المحتوى المرئي فيمكن أن ينشر المحتوى الخاص به في موقع مثل اليوتيوب, اما المحتوى المسموع فيمكن له عمل الراديو الخاص به وتقديمه ك podcasts يشاركها عبر المنصات الالكترونية, ويمكن لصناع المحتوى ان يربحوا الأموال عبر اما تقديم الاعلانات المباشرة وغير المباشرة (google adsense على سبيل المثال) أو أخذ الرعايات المباشرة وغيرها من الطرق.
  • مدير محتوى في منصات الشبكات الاجتماعية: مع انتشار الشبكات الاجتماعية من الفيس بوك والتويتر وغيرها يحتاج أصحاب الشركات لمدراء محتوى يقومون بعمل المحتوى لصفحاتهم وحساباتهم المختلفة على مواقع التواصل الاجتماعي, ويمكن لاصحاب الشركات اما توظيف موظفين في الشركة لعمل ادارة للحسابات أو توظيف شركات خارجية لعمل هذه المهمة لهم.
  • مدير اعلانات في منصات الشبكات الاجتماعية: وايضاً مع تنامي الشبكات الاجتماعية والكل يريد ان يكون له مكانة عالية وايضاً استقطاب عملاء جدد, فتقوم الكثير من الشركات بتوظيف أو التقاعد مع اشخاص او جهات من اجل ادارة الاعلانات الخاصة بهم على منصات الشبكات الاجتماعية, وطبعاً هذه الوظيفة وايضاً وظيفة مدير المحتوى لم تكن موجودة قبل عقد من الزمان في الواقع الافتراضي, ولكن بسبب وجود منصات للشبكات الاجتماعية فقد خلقت فرصة عمل مثل هذه.
  • خبراء ومستشارين في ال SEO وال ASO : وال SEO تعني Search Engine Optimization وال ASO تعني Application Search Optimization وهذه ايضاً من الوظائف الجديدة والتى تهم اصحاب الشركات والمؤسسات, وتخيل انني صاحب شركة ولدي منتج على سبيل المثال للشعر واريد لهذا المنتج ان يظهر في صفحات البحث الاولى لمحرك بحث جوجل, فسوف اقوم فوراً بتوظيف خبراء أو مستشارين لعمل هذا الشيء لي من اجل اظهار منتجي على الصفحات الاولى لمحركات البحث, اما عن ال ASO فإذا كنت شركة على سبيل المثال واقوم بعمل تطبيقات وأما بيعها او تنزيلها على متاجر التطبيقات للهواتف الذكية فأني بكل تأكيد سوف احتاج خيبر في ال ASO من اجل جعل تطبيقي ينصف في المراكز الاولى.
  • مدرس: نعم إذا كنت على سبيل المثال مدرس لمادة ما في العالم الواقعي فيمكنك نقل هذه التجربة للعالم الافتراضي او الانترنت بكل سهولة وايضاً بدل ان تدرس فقط مجموعة من الناس في منطقتك الجغرافية فيمكنك الانتشار في جميع أنحاء المعمورة, ولنا الكثير من الامثلة في مواقع عدة اشهرها خان اكاديمي وغيرها.
  • مصمم جرافيك: والمصممين ايضاً من المهن المطلوبة في الانترنت وهنا تأتي الكثير من التخصصات المندرجة تحت هذا التخصص, وعلى سبيل المثال مصمم animation او motion graphic او مصمم 3D والكثير الكثير من الأشياء تحت التصميم
  • المبرمجين: وهنا ايضاً تخصص يندرج تحتة الكثير من التخصصات مثل الويب والتطبيقات وبرامج سطح المكتب وغيرها.
  • سائق تاكسي: صحيح أن وظيفة سائق التاكسي قديمة ولكن بوجود تطبيقات حديثة مثل اوبر (عالمياً) او (روت كك تطبيق يمني) يمكن لأي شخص يعمل على سيارة أجرة كسب جزء من أرباحه وذلك عبر استخدام هذه التطبيقات.
  • توصيل الطعام: هذه ايضاً فكرة قديمة بعض الشيء ولكن مع وجود الانترنت فهناك الكثير من الشركات التى تتنافس مع بعضها البعض من أجل توصيل الطعام وقد خلقت وظائف للكثير من الشباب في هذا المجال.
  • تأجير البيوت: قد يظن البعض أن هذه الوظيفة غريبة بعض الشيء, ولكن إذا كنت تعيش في منزل كبير على سبيل المثال فيمكنك تأجير جزء منه للآخرين وذلك باستخدام تطبيق airbnb وكسب بعض الاموال لقاء تأجيرك لجزء من بيتك, خصوصاً إذا كنت في مدينة مزدحمة وسياحية.

هنالك الكثير من التخصصات التي لم أذكرها في هذه المقالة, وكلي ثقة بأن هنالك من يقرا كلامي هذا و يعمل بها, ولكن على العموم يجب علينا أن نقر ونعترف بأن الانترنت ساهم بشكل كبير في دخولنا لعالم اقتصادي جديد وفرص كثيرة اكثر مما ان نستوعبه, فإذا كنت اليوم لا تعمل في الانترنت فلماذا لا تفكر جدياً في اقتحام هذا المكان واقتناص فرصة قد تعود لك بعائد مادي جيد جداً, او يمكنك اقتحام هذا السوق من جهة اخرى وعمل مشروع يدر عليك الاموال وايضاً يساهم في خلق فرص عمل جديدة للشباب, فالخيارات كلها لك والقرار قرارك…