تخيل معي انك ستسافر الى اي مكان و صعدت الى طائرة او الحافلة للسفر ووجدت كابتن الطائرة او سائق الحافلة يقومون بالحديث عبر الهاتف بين الحين والاخر او يقومون بارسال رسائل نصية, او انهم يلعبون لعبة ما على الهاتف, فهل ستثق فيهم؟
الاجابة بالتاكيد لا, لان كابتن الطائرة او سائق الحافلة يقومون بعمل اخر غير العمل الذي من المفترض ان يقوموا به وهو اما الطيران او ان يسافر بنا سائق الحافلة عبر الطريق ونصل معه الى وجهتنا….

هذه هي الحقيقة نحن كبشر لسنا قادرين على انجاز مهام متعددة في نفس الوقت والسبب ان ادمغتنا ليست مصممة لعمل ذلك, فلا يمكننا التركيز على شيئين في وقت واحد, ولكن هنالك من سيقول بل يمكنني ان اعمل شي في نفس الوقت ودماغي يمكنه عمل ذلك وبكل سهولة فأنا امشي واتكلم وايضاً اقود السيارة واتحدث بالهاتف, ويمكنني ان اجري واستمع الى الموسيقى….
صحيح يمكن عمل ذلك في نفس الوقت فهنالك اشياء يقوم بها الدماغ في الخلفية ولا تتطلب مجهود ذهني كبير, فانت تستطيع المشي وايضاً يمكنك التنفس وايضاً دماغك يتحكم بضربات قلبك بشكل اوتوماتيكي, لكن المهمة الاصعب هي التركيز على شيئين في نفس الوقت, وعلى فكرة اكثر حوادث السيارات تقع بسبب التحدث بالهاتف, وقد تصل النسبة الى ٤٠٪ من الحوادث بسبب الهواتف.

ان انجاز المهام المتعددة هي خدعة كبيرة يحسب البشر بها انهم يقومون بانجاز الكثير بينما هم لا يقومون بأي شي ونسبة الانجاز قد لا تتجاوز عشرة بالمائة في احسن الظروف, ولكن الكثير من يقومون بعمل مثل هذا النوع من العمل يحسب انه ينجز الكثير ولكنه لاينجز سوى القليل وايضاً ينجزها مع الكثير من الاخطاء وبعض الاحيان تنتهي بالكوراث, كما هو المثال اعلاه في سائق الحافلة والذي يمكن ان يوصلك بالسلامة او ان يأخذك على الاخرة بالطريق السريع…

هذا مثال بسيط يبين ان ادمغتنا غير قادرة على معالجة مهمتين في نفس الوقت: هل يمكنك تسميع اول حروف باللغة العربية وهي من الالف الى حرف الراء, وكم سياخذ منك ذلك؟
والان قم بعمل نفس الشئ وتسميع اول عشرة حروف باللغة الانجليزية من A الى J وكم ساخذ منك من الوقت؟
الان جاء دور الاختبار البسيط هل يمكنك تسميع كلاً من حرف الف باللغة العربية و حرف A باللغة الانجليزية, وبعد ذلك حرف باء وحرف B وهكذا, والان كم سياخذ هذا وقت منك, بالتاكيد سيتسغرق منك وقت بين ١٥ – ٢٠ ثانية فقط مع ١٠ حروف, بينما المهمتين اعلاه لم تأخذ منك سوى ثانيتن الى ثلاث ثوان فقط.

هذا هو الفرق بين انجاز المهمة الواحدة وانجاز المهام المتعددة, المهمة الواحدة تأخذ وقت اقصر ويمكن انجازها بكفاءة عالية, بينما تأخذ مننا المهام المتعددة الكثير من الوقت وايضاً لايمكن انجازها بكفأءة عالية.
الاسوء من ذلك انه عندما تنتقل من مهمة الى الاخرى فأنة عندما تعود للمهمة الاولى قد يستغرق منك العودة من ١٥ – ٢٥ دقيقة حتى تسترجع ماهي كانت المهمة ولماذا كنت تعمل بها من الاساس, وهذا كله بسبب التشتييت الذي يحدث ونأتي بمثال لكي يكون هذا الامر مفهوماً بشكل اوضح, وهو انك تعمل على مستند نصي وهو على سبيل المثال تقرير للعمل, وفجاءة اتت لك رسالة على الفيس بوك او الواتس اب وهذه الرسالة ادخلتك في عمل جديد او خدمة لشخص عزيز او جواب لسؤال او اي شي من هذا القبيل, فعند عودتك الى المستند النصي او التقرير فأن ذلك سياخذ منك كثير من الوقت لاسترجاع ماقد كتبتة وما سوف تكتبة لاحقاً. وهذا رابط يمكنك الاطلاع على دراسة بخصوص موضوع التشتت في الاعمال
https://goo.gl/DGaV39

وهكذا هي الاعمال في الموسسات والشركات فكثير من الاعمال تأتي لك بشكل اني مثل ايميل مهم لعميل, او مشكلة عاجلة او او او, وهذا مايجعل يومك كله في حالة من التشتت.
– لكن وجب التنبة بأن التشتت شي عادي جداً وجميعاً يحصل له ذلك فلا تشعر بالسوء جراء ذلك, ولكن تذكر انه يمكنك الابتعاد عن مصادر التشتت او تقلييلها بقدر المستطاع.
– الدخول في انجاز مهام متعددة يجعل من اختيارتك سيئة وايضاً قراراتك وايضاً قد تقودك الى ارتكاب اخطاء كبيرة والكثير من الضغوطات.
– انجاز مهام متعددة سوف يجعلك تحاول ان تعمل الكثير من الاشياء ولكن قد تصل في النهاية ولم تنجز اي شي.

لذلك يمكن الحل في انجاز المهمة الواحدة single task فقط فأنها سوف تمكنك من انجازها بشكل رائع وتنفيذ ممتاز وايضاً تبعدك عن الاختيارات السيئة او ارتكاب الاخطاء الفادحة, طبعاً يمكننا انجاز اي مهام لدينا بهذا الاسلوب مهما كانت المهام كثيرة, فيمكنك انجازها واحدة تلو الاخرى بدون ادخال اي مهمة كانت حتى لو كانت من نفس النوع, وايضاً تجنب التشتت مهما كلف الثمن قم بابعاد الاجهزة الذكية من حولك او قم باطفاءها.
واذا كانت المهمة قد تاخذ منك وفتاً طويلاً فسوف يكون ذلك ممتعاً فقط تصل الى مرحلة ال flow او الانغماس الكلي في العمل وهو شعور يجعلك تشعر بشعور انك تنفذ شي ممتع جداً وليس عملاً.

ويجب ان يكون ذلك اسلوبك في الحياة هو التركيز على انجاز المهمة الواحد في الوقت الواحد, بدل ان تضيع حياتك في التشتت وعمل الاخطاء.