في عام 1865 انتهت الحرب الأهلية الأمريكية, كانت هذه الحرب بالنسبة للعالم الغربي دليل قاطع على فشل أمريكا في التجربة الديموقراطية, والكل راهن بأن أمريكا ستكون دولة فاشلة, ولكن كان هناك بعض الأشخاص الذين قلبوا الطاولة رأساً على عقب, وأحدثوا نهضة تكنولوجية كبيرة في تلك الأيام استطاعت أن تنتشل أمريكا من وسط الركام الى بر الامان, هولاء الاشخاص هم من رواد الأعمال المخاطرين والذين استطاعوا أن يروا بعيونهم فرص حقيقية للنجاح, فدائماً هكذا هي الحياة سنجد الكثير من الفرص خصوصاً في فترات مابعد الحروب او الثورات لان الناس يكونوا في اتم الاستعداد لإعادة الإعمار والبدء من جديد بشكل اقوى.
بعد عام 1865 تغيرت الخريطة الامريكية بعد ان رأى رائد الأعمال فيندربلت Cornelius Vanderbilt فرصة رائعة جداً بربط الكثير من الولايات بخطوط سكك القطار على الرغم انه كان يعمل في شحن السفن, لكن لا يدري احداً منا ما هي فرصته القادمة, فمن استطاع أن يرى فرصته في شي فعلية بها, لقد حل مشكلة كبيرة كانت تواجه الناس في تلك الفترة فإذا كنت من سكان نيويورك وتريد الانتقال الى الجهة الاخرى ولنفرض مدينة سان فرانسيسكو فعليك ان تقوم بركوب الباخرة من نيويورك ثم النزول الى البرازيل والأرجنتين ومن ثم تنطلق الى فوق فتمر على البيرو والمكسيك لتعود الى الولايات المتحدة الامريكية لتصل الى سان فرانسيسكو, وما فعله فاندربيلت كان بسيط في التخطيط صعب في التنفيذ وقد قام بقطع امريكا ومد السكك الحديدية على أمريكا وبذلك يمكن أن يكون واحد من اغنى الاغنياء في العصر التاسع عشر.

وهنالك مثال اخر لشخص احبه كثيراً والناس تعرفة بشكل كبير وهو هنري فورد نعم صاحب شركة فورد للسيارات, لم يكن لهذا الشخص سوى الحماس والرغبة الشديدة بالنجاح, فقد كان يملك ورشة صغيرة لعمل السيارات ولكن حماسة جعله يتحدى أكبر مصنعي السيارات في تلك الفترة, ودخل معة في سباق وفاز عليه ايضاً, مما جعل الاعلام يتجه اليه وايضاً قامو رؤوس الاموال بدعمه, وقام بعمل أول خط انتاجي في العالم فكانت شركة فورد من اكثر الشركات التى تقوم بتصنيع السيارات, فكانت فكرة رهيبة ان يتم كل جزء على حدة في أماكن مختلفة ومن بعد ذلك تجميعها في مكان واحد, وهذا النظام الى الان مازال سائد في كثير من المصانع سواء كانت سيارات او اشياء اخرى, وساعدت على تقليل التكاليف وايضا الحصول على أحسن النتائج في اقل وقت…

وهنالك صاحب شركة تويوتا للسيارات المشهورة Sakichi Toyoda والذي ولد في فترة تعد الأصعب في تاريخ اليابان وهي حقبة ميجي Meiji period وفيها اليابان قامت بتعديلات كثيرة على سياستها ومن اهم الاجزاء التى عدلت بها هي الجزئية السياسية وقامت ايضاً بعمل انفتاح كبير على الدول, على عكس الحقبة التى تسبق هذه الحقبة والمسماه بحقبة ايدو Edo period والتى كانت اليابان في أشد مراحل الانعزال عن العالم الخارجي, فقام تويودا بالمستحيل وكان ايضاً يسمى با ابو الاختراعات اليابانية, وذهبت لاخذ العلم في اوربا وامريكا وعاد ليصنع السيارات في اليابان والتي كانت من المخاطر الكبيرة ولكنه استطاع عمل ذلك…

كل مايجمع هؤلاء هو الشغف على تحقيق اهدافهم على الرغم من الفترات الصعبة التى عاشوا بها, فمنهم من عاش على شفا حرب ومنهم من لم يكن الناس مؤمنين بقدراته ومنهم من عاش في مكان منعزل, ليس هؤلاء فقط فالعالم يعج بالكثيرين الذين استطاعوا بأن يقلبو موازين اللعبة لصالحهم وصالح بلدانهم, واصبحو من بعد ذلك رقم صعب جداً في المعادلة.

هانحن اليوم نعيش في اليمن في رحى حرب لا نعرف متى ستنتهي, ولكن هل نقع فريسة سهلة للإحباط!!؟
كلا والف كلا, فها نحن هنا نحاول بأقصى مانستطيع ان نكون النار التى تحت الرماد وما نحتاجه فعلياً هو بعض الهواء لقشع هذا الرماد الذي فوقنا وترجع النار للاندلاع بكل طاقتها, وكم هي المشاريع الريادية التي تنطلق يوماً بعد يوم, صحيح أن الوضع محبط ولكن مازال هناك امل ومازال هنالك نافذة نستطيع أن ندخل بها الى العالم, وعلى الرغم من كونها نافذة لنا ولكنها بوابة العالم اليوم وهي الانترنت, وهنالك الكثير من الأشياء التي يمكن المنافسة العالمية فيها, وهنالك امثلة كثيرة يمنية نستطيع ان نفخر بها استطاعت ان تضع قدمها في وادي الريادة العالمي, وسوف احاول ذكر بعضهم وهم جزء بسيط, وكلي اسف ان خانتني الذاكرة لذكر بعضهم الآخر…

عماد المسعودي وهو واحد من انشط الشباب اليمني على التكنولوجي وانا متأكد ان الجميع قد زار موقع goyemen فهو المحرك رقم واحد في اليمن للبيع والشراء, هذا المشروع قديم وقد تم عملة قبل ١٤ عام من الآن ولكنه حتى هذة اللحظة يعمل, ولكن مشروع عماد الاستراتيجي هو عقار ماب والذي يعتبر محرك البحث رقم واحد في مصر للعقارات ويمكنكم تخيل حجم الزيارات الشهرية للموقع من المصريين والذي يتجاوز عددهم ٨٠ مليون نسمة, ولم يكتفي عماد بمصر فقط والان بدء بالتوسع الى السعودية واتوقع له المزيد من التوسعات في المستقبل.

اديب قاسم Adeeb Qasem وهو أبو ريادة الأعمال في اليمن أحد القلائل الذي يقوم تبسيط مفهوم ريادة الأعمال باسلوب سلس وسهل, وهو رائد أعمال متميز ولدية الكثير من المشاريع ومن أهمها منظمة رواد والتى تعنى برواد الأعمال اليمنيين, وايضاً بعض المشاريع الاخرى مثل rowad global network وهي شبكة تعنى بربط رواد الأعمال اليمنيين في بلاد المهجر وجعلهم حلقة واحدة ينظمون فيها meetups بشكل دوري و يتباحثون في امور المشاريع الريادية اليمنية, وايضاً مشروعة الجديد مسار وهو تطبيق على الهواتف يساعد طالبي الوظائف بعمل سيرة ذاتية بشكل احترافي وايضاً ببساطة, اقل مايقال عن أديب هو انه serial entrepreneur او رائد أعمال تسلسلي يمكنه ادارة اكثر من شي في وقت واحد..

اكرم العتمي Akram Alotumi احد الاشخاص الذين التقيت فيهم في نهاية عام ٢٠١٣ في اليمن وقد ساعدني في تنظيم فعالية ستارتب ويكند وهو الان يملك شركة اسمها spritely في كندا وهي شركة تعنى بربط زوار المدن او السائحين بناس من سكان المدن, حيث يقدمون لهم خدمة الإرشاد السياحي.

حسين احمد Hussein Ahmed كما اسميه ابو القهوة اليمنية وهو صاحب الماركة التجارية موكا هانترز, واستطاع حسين عبر شغفة الوصول لمستثمرين امريكان واقناعهم بالقهوة اليمنية ومن بعد ذلك تسجيل شركتة في الولايات المتحدة الأمريكية ومازال يحقق المزيد يوماً بعد يوم.

باسم الورافي Al Warafi و لا أدري كلما اراه اتذكر J.P Morgan اذا تسألني لماذا سأقول لك لان له نفس الصفات المجنونة بهذا الرجل, فهو عنيد جداً ودائماً يصل للشي الذي يريدة ودائماً يحفر في الصخر, باعتقادي إذا ملك مبلغ مثل ١٥٠ مليون دولار سوف نجد هذا الشخص يقوم بعمل شي مجنون للغاية ويعمل شي يغير به اليمن ان لم يكن العالم, الان باسم يطلق تطبيقه Route kick في دولة عمان الشقيقة بعد اطلاقة في اليمن, واعتقد ان لديه الكثير لعمله للوصول الى اماكن كثيرة في المستقبل.

ايمان المقطري Eman Ali Al-Maktari تقنية اسست شركتها الخاصة ودعتها Emak والان بدأت في مشروعها الثاني الواعد الذي هو مشروع اي شباك والذي يجمع التقنيين مع اصحاب الاعمال وذلك في اول منصة الكترونية يمنية للمستقلين.

Adel Salah عادل صلاح الدكتور الجراح الذي ترك مجالة في الطب وتوجه الى عالم التكنولوجيا والتطبيقات, ولديه خطة كبيرة لتغير شكل التطبيقات والتكنولوجيا اليمنية, تخيل شخص يترك واحد من أهم المجالات الحيوية في الطب وينطلق الى التكنولوجيا بعدة مشاريع بنفس الوقت مثل تطبيق findap الذي يقوم بتوجيه الناس إلى أقرب الأماكن لهم مثل تطبيق yelp وايضا مشروع Gearial والذي يسمح لأصحاب الخدمات البسيطة بتقديم خدماتها للمستفيدين وقد بدا التطبيق مع ويتات المياه, وما زال يتوسع باتجاه خدمات اخرى, ومشروعة الأخير portal 356 والذي يعني بال proposals المنظمات, شخص مثل عادل يستحق ان ترفع له القبعة نظيراً لأعماله المتواصلة في مجال ريادة الأعمال, وأنا سعيد جداً جداً بكوني شريك لة في تنظيم فعالية هاكاثون اليمن للشركات الريادية وانة لشرف كبير لي ان اكون معه في مثل هذة الفعالية لدعم الشباب اليمني..

وفي الاخير اقول هذة بعض الامثلة و هناك الكثيرين الذين لم اذكرهم, ولكن من مكاني هذا اود ان اشد على ايديكم فرداً فرداً وان اشكركم على كل شي تصنعوه من أجل هذا البلد ومن اجل شبابها, ومازلت مقتنع قناعة تامة بأن النار الان تشتغل من بين الرماد وهي لابد أن تندلع في يوم من الايام لتضي لنا بقية معالم الطريق……