دائما استيقظ في الصباح عند السادسة او السابعة ويوم الجمعة استيقظ في السابعة والنصف لانة يوم عطلتي الأسبوعية وبعض الاحيان قد استيقظ من النوم عند الثالثة فجرا لسبب لاادري ماهو مثل فكرة تمر وانا نائم واستيقظ لكتابتها وفي بعض الأحيان لحماسة تأخذ مني مرقدي، لكن اليوم كان مختلف بعض الشي صحوت على سؤال غريب وهو ‘ماذا لو؟’ في الوهلة الأولى يبدو سؤال بسيط جداً، ولكنة في الحقيقة سؤال عميق جداً جداً!!!
السؤال الذي راودني اليوم صباحاً ماذا لو كنت ولدت قبل مائة عام من مولدي، وماذا كنت سافعل في نفس عمري الان اي عام 1918م؟
الفكرة مجنونة بعض الشي ولكنها من الممكن ان تكون واقعية جداً، فمن الممكن جداً ان ولدت قبل 100 عام من الان، ولكن ماذا ساكون حينها وماهو عملي وكيف اقضي ايامي؟
أسئلة أكثر راودتني وجعلتني في حيرة من امري، هل قبل 100 عام من الان لو كنت حي هل ساكون حي حقاً او قد مت بسبب الأوبئة المتفشية في تلك الايام او من الممكن ان اكون حي واعمل في احد المزارع اذا كنت اعيش في احد القرى البعيدة عن المدن، وان لايكون لدي اي معرفة في اي شي من احداث العالم في تلك الفترة كالحرب العالمية الأولى والتي ستنتهي في نهاية هذا العام (نوفمبر 1918)، ومن الممكن ان اكون اعرف بعض المعلومات بسبب ان كبير القرية لدية راديو ويمكن ان نجتمع لدية في نهاية الأسبوع لتجاذب اطارف الحديث وسماع الراديو هذا الجهاز المستقبلي عند كبير القرية،
لكن ماذا لو كنت اعيش في مدينة مثل مدينة عدن التي كانت تقبع تحت الاحتلال البريطاني وغيرها الكثير من المدن التي تقبع تحت اما الاحتلال البريطاني او الفرنسي او الإيطالي، فالبتاكيد اذا ولدت في مدينة من هذة المدن سيكون لدي وصول احسن للمعلومات واعرف ان هناك حرب عالمية مستعرة في أوروبا ومن الممكن ان يتم تجنيدي من قبل القوات المحتلة والذهاب إلى أوروبا، او من الممكن انه قد اخذتني العزة العربية وتجندت في عام 1916 بالثورة العربية الكبرى مع شريف مكة، او اني اكافح الاحتلال، او انني اعمل في مجال التجارة وباشكالها البسيطة!!
لكن ماذا لو كنت ولدت في منطقة جغرافية أخرى مثل الولايات المتحدة الأمريكية وفي نفس التوقيت الزمني، فمن الممكن ان تكون فرصي احسن او من الممكن ان تكون أسوأ!
فمن الممكن ان اكون احد التجار او الاقطاعيين ومن اصحاب الأموال ومشارك في ثورة الفلاذ وبناء العالم الجديد، او من الممكن ان اكون في الجانب المالي مع رواد العصر ك J.P Morgan او من الممكن ان اعمل مع نيكولا تيسلا احد رواد الثورة التكنولوجية الكهربائية، او من الممكن جدا ان اكون استعبد في إحدى المزارع، او ان اكون اعمل مصنع تحت الحديد والنار.
توقف دماغي من كثر المعطيات وسألت نفسي ماذا لو كنت اعيش في الستينات او السبعينات فماذا سأكون؟
لا ادري ماذا سيكون وضعي وماذا سافعل، ولكنها فترة قريبة ومن الممكن ان يكون الوضع فيها مريح خصوصا بعد إنتهاء حرب كبيرة كالحرب العالمية الثانية وايضا للتطور العلمي والطبي الكبير فسيكون الوضع بالتأكيد احسن!!
والحمدلله انني ولدت في ثمانينيات القرن الماضي وعشت الكثير واستمتعت بالكثير وتالمت للكثير وماهي الا تجارب في الحياة تعلمت منها واستفدت من بعضها وكرهت بعضها الاخر.

ولكن السؤال الاهم ‘ماذا لو لم اكن هنا؟’ ماذا لو مات جدي ال 77 في احد الحروب او مات بسبب احد الأوبئة، او مات بسبب هجوم اسد علية! هنا بدا السؤال مخيف جداً ومرعب حتى النخاع، وانا اتكلم عن جد واحد ولكن الكثير من اجدادي استطاعوا ان يعيشوا لذلك انا موجود هنا، كذلك استطاع اجدادك ان يعملوا نفس الشي لذلك انت هنا وتقرا هذا الكلام! هذا شي رائع اننا هنا الان وفي هذا العصر.
ولكن ماذا لو لم يتزوج ابي امي فماهي احتمالات عدم وجودي، من الممكن ان تكون 1/500000000 او واحد على خمس مائة مليون هذا فقط احتمال واحد من ابي فقط، وماذا عن ابي وماذا عن جدي وعن جد جدي انا اتكلم ان كازليونات الاحتمالات ولا ادري هل هذا الرقم صحيح ام لا!!!
ونفس الشي معك انت، نعم انت كم هي فرصة وجودك الان معنا على ظهر هذا الكوكب!!!
ياله من شي مرعب ان تفكر فقط باحتمالايات وجودك الان، طبعاً هذا الشي ليس عبثي البته ولكنة مؤكد ان جيناتك ولدت لسبب معين، وانت هنا لسبب معين مثلي انا لسبب معين!

قبل ان تفكر بأي شي الان فقط تخيل رحلة اجدادك لمئات السنيين والمصاعب التي مرو بها ولذلك انت هنا الان!
ستقول لقد ولدت في بلد فقيرة كاليمن او في إحدى الدول العربية في عصر مليئ بالصراعات، ولكنة افضل من واقع انك ولدت في قبيلة وسط أفريقيا تعيش في القرون الماضية.
انت الان هنا في هذا المكان ولديك فرص تكاد لا تنتهي فالعلم والعالم اصبح امام شاشتك، وماعليك سوى تقليب بعض الازرار لتصل للشبكة العالمية وتلتحق بركب الاخرين وتتعلم وتبدع وتشاركهم كل كبيرة وصغيرة، اذا عشت في الماضي انة من الممكن انك لاتجيد القراءة او الكتابة وان لا تعرف مايحصل في العالم، ولكن اليوم كل شي عند اطراف أصابعك.
اليوم الفرص غير متناهية، ولكن ستقول اين هي لانك لا تراها!!
استجمع قواك الان وقم بتقليب كل الحجارة التي تراها فكل حجر اليوم تحت فرصة لك او فرصة لغيرك، اذا كنت تريد الدراسة فيمكنك الدراسة الان في بلدك او في المنح الموجودة على الانترنت، واذا تريد العمل فيمكنك العمل حتى وان كانت بلدك في رحي حرب والانترنت فية ملايين الفرص، واذا كنت تريد التجارة فالفرص غير منتهية!
انت فقط من يملك فرصك ولا تستسلم لأي ظرف من الظروف فكما استطاع اجدادك ايصالك لهنا، انت تستطيع ان تصنع واقع اخر لاحفادك المستقبليين.
ومادامك الان هنا قم بعمل احسن مايمكن عملة في مجالك وتخصصك وصنعتك Do your very best
فانت لم تخلق عبثاً في هذا المكان والزمان